السيد مصطفى الخميني
18
تفسير القرآن الكريم
كتبت بعد المسيح ( عليه السلام ) . انتهى ما في " الأقرب " ( 1 ) . وفي " المفردات " : العهد : حفظ الشئ ومراعاته حالا بعد حال ، وسمي الموثق الذي يلزم مراعاته عهدا ( 2 ) . انتهى ما فيه . وفي " الأقرب " : قيل : أصله الرعاية ، ثم استعمل في الموثق ( 3 ) . والذي يظهر لي بعد مراجعة هذه المادة في مواضع مختلفة من القرآن الكريم : أن العهد مصدر ، ومعناه معلوم ، واسم مصدر وحاصل من المصدر الثلاثي أحيانا والرباعي ، وهو الاسم من عاهد والحاصل منه ، وهو القرار القلبي المبرز بين العبد وربه ، أو بين العباد بعضهم مع بعض ، أو قرار من الله بالنسبة إلى الخلائق والناس في مختلف الأمور . نعم ربما يعبر عنه بالوصية ، لأنها أيضا تكشف عن ذلك القرار أو الأمان والضمان وغير ذلك من الألفاظ ، إلا أن الكل مشترك في ذلك القرار الأعم من كونه قرارا بين الدول في المسائل السياسية والاقتصادية ، أو بين الرب والمربوب في المسائل الأخلاقية والفردية ، وبين أبناء البشر في الأمور الجزئية الشخصية وغيرها . ويظهر من موارد الاستعمال : أنه القرار الذي يقبل التأكيد ويتحمل التوثيق والإحكام في الاعتبار . ويؤيد ذلك ما في صحيح أخبارنا : أن العقد هو العهد المشدد ( 4 ) ، فإن
--> 1 - راجع أقرب الموارد 2 : 842 . 2 - راجع المفردات في غريب القرآن : 350 . 3 - راجع أقرب الموارد 2 : 842 . 4 - راجع زبدة البيان في أحكام القرآن : 362 ، وعوائد الأيام : 11 .