السيد مصطفى الخميني

19

تفسير القرآن الكريم

العهد هو غير المشدد من ذلك القرار ، بخلاف العقد ، وفي أمثال هذه الآية إشعار بذلك : * ( ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ) * ( 1 ) . ثم إن في آية أخرى : * ( الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق ) * ( 2 ) ، وهو مشعر بخلاف ما مر ، إلا أنه غير خفي على أهله . ثم إن ما ذكرناه فهو في خصوص العهد دون سائر مشتقاته ، فإنها ربما تختلف معانيها ، وما ذكرناه هو معنى العهد مع الفراغ عن القرائن الخاصة ، كما هو الظاهر . المسألة الثالثة عشرة حول كلمة " ميثاق " الموثق والميثاق : العهد ، وفي القرآن : * ( وأخذن منكم ميثاقا غليظا ) * ( 3 ) جمعه مواثق . انتهى ما في " الأقرب " ( 4 ) ، وفيه : وثق به وثوقا وثقة وموثقا : ائتمنه ، فهو واثق ، وذاك موثوق به ( 5 ) . انتهى . ولا يخفى جهالته باللغة حسب الهيئات ، فإن فهم معاني الهيئات من أغمض المسائل الأدبية ، وهو وأضرابه وأمثاله معذورون عنه . وبالجملة : تفسير " وثق " ب‍ " ائتمنه " ، - وهو فعل متعد - من الأغلاط ، لأن وثق لازم ، لقوله في مفعوله : موثوق به ، ولو كان وثق متعديا فهذا الأخير

--> 1 - البقرة ( 2 ) : 27 . 2 - الرعد ( 13 ) : 20 . 3 - النساء ( 4 ) : 21 . 4 - راجع أقرب الموارد 2 : 1426 . 5 - نفس المصدر 2 : 1425 .