السيد مصطفى الخميني

175

تفسير القرآن الكريم

جامع لصور كمالية كل شئ بنحو الأبسط ، وأن شيئية كل شئ بكماله ، فكمال كل شئ حاضر عنده تعالى بحضور ذاته لذاته ، وهذا هو العلم الإجمالي في غاية الكشف التفصيلي وبنفس ذلك العلم يحصل العلم بالأسماء وبلوازمها ، وهي تلك الأعيان ، ولا يزيد عليه علم آخر حتى يلزم التركيب أو الجهالة في الذات . عصمنا الله من الزلل ، وقد تعالى الله عما يقوله الظالمون علوا كبيرا . وأما حديث كون العلم كليا والعرفان شخصيا فهو في محله غير بعيد ، إلا أن العلم أعم ، ولا تباين بينهما ، فلا يدل مادة العلم على الكلية ، وأما خلو الآيات والأدعية والأخبار فهو ممنوع ، نعم هو قليل ، ففي المناجاة الشعبانية التي هي من أرقى الأدعية الإسلامية ، ومن أعلى المناجاة الإمامية ، وهي معجزة دالة على حقانية المذهب والطريقة الجعفرية ، قال ( عليه السلام ) : " وتعرف ضميري ولا يخفى عليك أمر منقلبي ومثواي . . . " ( 1 ) إلى آخره . وفي دعاء الخميس من " الصحيفة السجادية " التي هي زبور آل محمد ( عليهم السلام ) - على ما في بعض الروايات - أيضا قال : " فاعرف اللهم ذمتي التي رجوت بها قضاء حاجتي يا أرحم الراحمين " وفي معتبر علي بن سويد ، في كتاب النكاح أبواب النكاح المحرم ، قال : " إني مبتلى بالنظر إلى المرأة الجميلة . . . - إلى أن قال ( عليه السلام ) - إذا عرف الله من نيتك الصدق فلا بأس " ( 2 ) . فعلى كل لا تدل هذه الاستعمالات على شئ قبال حكومة العقل . نعم

--> 1 - إقبال الأعمال : 685 المناجاة الشعبانية . 2 - راجع الكافي 5 : 542 / 6 ، ووسائل الشيعة 14 : 231 / 3 .