السيد مصطفى الخميني
171
تفسير القرآن الكريم
المسألة السابعة حول تناهي أبعاد العالم من المسائل المبرهنة بالبراهين الفلسفية والرياضية : أن الأبعاد متناهية ، والعالم لابد أن يكون بحسب المقدار محدودا ، ولو كانت بحسب المبدأ والمنتهى بوجه آخر ، وذلك مقتضي برهان التطبيق والسلمي وغيرهما ، ومناقشتنا في الأول لا توجب قصورا في الثاني ، وهكذا برهان المسامتة والموازاة . وعلى كل ، يشهد قوله تعالى : * ( ثم استوى إلى السماء ) * أن العالم بين الجهتين السفلى والعليا ، والأرض في السفلى لمكان نزول الكلام ، وفيه المخاطبون به ، وغير الأرض في العليا ، وهي محدودة . وأما معنى السماء وكيفية اعتبار السبع ، فيحتاج إلى بيان يأتي تحقيقه في ذيل الآيات المتعرضة لمبدأ خلق السماء ، فإنا بنينا على أن لا أخرج عما تقتضيه الآيات من الدلالات ، ومجرد اشتمالها على كلمة الأرض والسماء ، لا يقتضي البحث عن مبادئهما وكيفيتهما وكميتهما ، ولم يبلغ حجم كتب التفسير إلى ما ترون من الضخامة إلا لأجل الخروج عما هو وظيفتهم المأمولة . وغير خفي : أن معنى محدودية الأبعاد ليس ما يذهب إليه طرفك وخيالك ، فإنها كثيرة بعيدة المدى كبيرة إلى حد لا يتعقل عندنا ، فإن أصل الانتهاء أمر ، وسعة الأرض والسماء أمر آخر بما لا يبلغ نور الشمس