السيد مصطفى الخميني
172
تفسير القرآن الكريم
والشموس والشموسات في مدة أعمارهم إلى آخر الحد منه ، ولكنه محدود حسب البراهين العقلية والمسألة في غاية الصعوبة تصديقا وجدانيا ، والمتبع هو البرهان ، فتدبر . بقي شئ : يجوز المناقشة في الدلالة لأجل احتمال كون المنظور في الآية منظومتنا الشمسية ، وأن الأرض والسماوات السبع مشكلة لنظامنا الشمسي ، وأما العالم ففيه المنظومات الغير المتناهية ، ويؤيد الاحتمال المذكور تقدير خلق السماوات والأرض بالأيام الستة ، فإن تلك الأيام تعتبر من الحركات السابقة عليها ، ومن الشمس الأسبق ، وإلا فلا معنى لليوم في هذا الموقف من التقدير ، فتدبر واغتنم . كما يحتمل أن يراد من السماء والسماوات جهة العلو وجهاته ، كما في الأرض والأرضين ، فإن اعتبار جمع الأرض يتخذ من قطعاتها ، وهذا كثير التردد في الاستعمالات الحديثة والقديمة ، فالسماوات السبع جهات العلو من الأقاليم السبعة حسب تقسيم الأرض بها ، نظرا إلى تخيلات البشر ، ولا يلزم من ذلك تصديق التقسيم المذكور ، لأن النظر إلى إفادة أصل انتساب الخلقة في كل شئ إليه تعالى . وبالجملة : لا تدل الآية الشريفة على محدودية الأبعاد وجهات العالم ، لاحتمال كون السبع كناية ، فإن لألفاظ الكناية سعة في أدب العرب ، ومنها ألفاظ " السبع " و " الأربعين " و " السبعين " وغير ذلك . اللهم إلا أن يقال : التزام القرآن بعدد السبع في هذه المسألة يشهد على الحصر .