السيد مصطفى الخميني
170
تفسير القرآن الكريم
يرتضون وجود صفة كمالية لأصل الوجود لأنفسهم دون الله تبارك وتعالى مع ظهور الآيات من نسبة الإرادة إليه تعالى ؟ ! وأما الآيات الموهمة لتعددها ، فمنها قوله تعالى : * ( ثم استوى إلى السماء ) * بعد قوله تعالى : * ( خلق لكم ) * ، ولا معنى لذلك إلا بتعدد الإرادتين ، فتكون الإرادة من صفات الفعل عندهم ، غافلين عن أن الإرادة التي من الصفة تحتاج في تحققها إلى الإرادة ، فيلزم التسلسل ، وعند ذلك نقول : إن تعدد الأفعال أو تعاقب الأمور الكثيرة لا يلزم منه تعدد الإرادة ، لإمكان تعلقها من الأول بالشيئين المتعاقبين ، مع كون المراد أيضا واحدا ، والتعاقب في لوازم ذلك المراد بالذات ، وتفصيله في محله . وعلى هذا يتعدد النسب بين صاحب الإرادة وبين تلك اللوازم والحدود والعناوين ، وهي الخلق والاستواء ، أو خلق الأب ثم الابن ، فتعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا ، وقد قال الله تعالى : * ( يفعل الله ما يشاء ) * ( 1 ) فكيف يكون المشيئة صفة الفعل ، نعم المشيئة فيه لمكان كونها عن العلم المطلق والقدرة المطلقة ، تكون أزلية واقعة على المصالح الكلية ، ويكون المراد شيئا واحدا كليا سعيا لا مفهوميا ، وهذا البرهان أبدعناه ونورنا الله به على أصالة الوجود وإلا فليزم تعدد الإرادة الفاعلية لتعدد الماهيات وتباينها الذاتي ، فافهم واغتنم .
--> 1 - إبراهيم ( 14 ) : 27 .