السيد مصطفى الخميني

163

تفسير القرآن الكريم

الغاية المنتهية لها ، من الصور النباتية والحيوانية والإنسانية ، متبدلة في جوهرها ، وسائرة في صورها الجوهرية باللبس بعد اللبس ، لا اللبس بعد الخلع ، فإن حديث الكون والفساد من الأباطيل الممتنعة ، وقد تحرر منا امتناعه في الطوليات والعرضيات . وعلى كل تقدير ، المادة المتصورة متحركة في الصور بالاشتداد والاستكمال حتى يصل جوهرها الصوري إلى الرتبة العليا ويبلغ الدرجة المجردة عن المادة في ذاتها دون فعلها . وربما يستنبط من قوله تعالى : * ( وكنتم أمواتا فأحياكم ) * أن المخاطب واحد في الصورتين ، وأنها كانت ميتة فصارت حية ، فلابد من تبدل الصورة السابقة إلى الحياة ، حتى يصح اعتبار الخطاب . وأما دعوى : أن كلمة الفاء تومئ إلى عدم تخلل زمان بين حالتي الموت والحياة ، وأنها كانت ميتة فصارت حية ، وهذا بولوج الروح فيه آنا ما ، فيكون الروح روحاني الحدوث ، فهي وإن ليست بعيدة إلا أن قضية الخطاب أدل على خلافه ، مع أن الحركة من اللا شعورية إلى الشعور وإن كانت تدريجية ، إلا أن حصول الإحساس والإدراك لا يتخلل بينه وبين ما يسبقه الزمان الطويل ، فيناسبه استعمال الفاء . ولعمري إنه لو كان الروح روحاني الحدوث لكان الصحيح أن يقال : كنتم أحياء فأخرجكم من بطون أمهاتكم ، ضرورة أن شيئية الشئ بصورته وجهة كماله ، فالإنسان كان ميتا ، لأنه كان قوة الإنسان ، وفيه الإنسانية بالقوة ، وتلك القوة صارت إنسانا حيا يرزق . هذا ، مع أن الأقوال الأخر واضحة الفساد وأشبه بالخرافات والإسرائيليات .