السيد مصطفى الخميني

159

تفسير القرآن الكريم

أقول : قد مر أن الموت من الأمور الواقعية إذا قيست إلى ذات الأشياء ، ومن الأمور الإضافية إذا قيست إلى الحياة في سائر الأشياء ، الأرض ميتة بالقياس إلى زرع خاص ، وحية بالقياس إلى زرع آخر ، وربما تكون ميتة ، ولا يتحمل مطلق الزرع ، وفي هذه الآية حسب الأظهر يكون النظر إلى الحياة والموت الإضافيين ، أي كنتم أمواتا بالقياس إلى الحياة الدنيوية ، فإن الإنسان ما لم يتولد يعتبر ميتا بالقياس وإن كان حيا في ذاته ، ثم بعد تلك الحياة الدنيوية يحصل الموت ، أي الخروج عن تلك الحياة الدنيوية ، ولو كانوا أحياء عند ربهم يرزقون ، إلا أنها حياة أخرى لها آثار اخر ، ثم بعد تلك الحياة المجتمعة مع الموت عن الحياة الدنيوية ، تحصل الحياة الأخرى تشبه الحياة الدنيوية بحسب الآثار والأحوال . والظاهر أن قوله تعالى : * ( إليه ترجعون ) * هي الحياة الأخيرة الباقية فالإحياء الثاني إحياء في البرزخ ، فتكون الآية أدل على وجود الحياة في البرزخ . نعم قضية كلمة " ثم " للتراخي هو الفصل ، إلا أنه لأجل بعد زمان البرزخ المتوسط الذي فيه حياة وإقبار ، حياة بالقطع لقيام النقل والعقل ، وإقبار وهو الممات بالقياس ، فتنحل المعظلة عند الحكيم والمتكلم جميعا . البحث الثالث حول بطلان القول بالتجسيم ذهب جمع من القشريين من الكلاميين المنتمين إلى الإسلام ، إلى أن الله يتجسم أو فيه من التجسم والجسمية شئ ، نظرا إلى بعض