السيد مصطفى الخميني
160
تفسير القرآن الكريم
الآيات ، ومنها قوله تعالى : * ( إليه ترجعون ) * ( 1 ) ، فإنه لا يمكن إلا في صورة التحديد والتجسم ، وهكذا قوله تعالى : * ( استوى إلى السماء ) * ، فإنه لا معنى له إلا إذا كان فيه من التحديد شئ ، وهو يلازم التجسم ، وأما كونه ماديا فلا ، فإن من الأجسام ما لا مادة لها ، بل هي محدودة بالمقدار التعليمي ، والجسم هو ما يمكن أن يفرض فيه ثلاث خطوط على زوايا قوائم ، وهو يمكن في حق الصور الذهنية من الأشياء الخارجية ، مع أنها بلا هيولى ولا مادة . وكان الالتزام بمثله أهون من الالتزام بذاك . عصمنا الله من الزلل ، وآمننا من الفتن ، وطهرنا من الدنس ، وأذهب عنا الرجس ، ويطهرنا - إن شاء الله - تطهيرا عن هذه التوهمات والتخيلات الشيطانية والجزافية السفاهية . أقول : من المسائل التي يلزم على كل ذي شعور التوجه والالتفات إليها حديث المخاطبة بين اللا متناهي مع المتناهي المحدود المادي الزماني ، فإن التنزل عن تلك المقامات اللاحدية مما لابد منه في تلك الخطابات والتوجيهات ، ولا سيما إذا كانت الهيئات اللغوية والكلمات الوضعية كلها من الأمور المادية المتصرمة والزمانية المتدرجة ، فعليه لا ينبغي اصطياد المسائل العقلية وأحكام الربوبية وأوصاف الموجود التام اللا متناهي ، من هذه النظرة ومن تلك المنظرة فإنه اعوجاج وإضلال وضلالة ، وقال الشاعر الفارسي ، ولنعم ما قال :
--> 1 - راجع التفسير الكبير 2 : 152 .