السيد مصطفى الخميني
151
تفسير القرآن الكريم
قال - عز من قائل - : * ( إلى نوح والنبيين من بعده ) * ( 1 ) ، * ( إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح ) * ( 2 ) ، وقال : * ( وقوم نوح من قبل ) * ( 3 ) ، والظاهر أنه لدفع توهم : أن ذكره بعد ذكر المتأخرين عنه زمانا لا يكون دليلا عليه ، فعليه كيف يلغى ذلك في حقه تعالى في الاستعمالات اللغوية الكلامية ، التي نزلت لهداية البشر على مقدار طاقتهم وأفهامهم ؟ ! فلا تغتر بما في صحف باطلة . الوجه التاسع الإتيان بعمومية علمه تعالى يخطر بالبال أن يسأل عن سر تعقيب الآية الشريفة بقوله تعالى : * ( وهو بكل شئ عليم ) * . مع أن الأنسب : هو على كل شئ قدير ، أو وهو على ما يشاء قدير ، لأن الآيات مظهرات قدرته ، ومبرزات سطوته ، ولا نهائية اقتداره . كما أن المفسرين بحسب الطبع استنبطوا من الآية الكريمة الأولى : أنه تعالى في مقام إظهار القدرة وتوجيه العظمة ، فالتعقيب بالعلم يحتاج إلى رمز ، وإلا فهو على خلاف الأسلوب والبلاغة . أقول : مضافا إلى قرب العهد بأن الله على كل شئ قدير في الآيات السابقة ، إن الأنسب - حسب الزعم - تعقيبه بنفوذ علمه وعموم معرفته ،
--> 1 - النساء ( 4 ) : 163 . 2 - الأعراف ( 7 ) : 69 . 3 - الذاريات ( 51 ) : 46 ، النجم ( 53 ) : 51 .