السيد مصطفى الخميني

152

تفسير القرآن الكريم

وذلك لما في أصل الخلقة وأصل الموت وأصل الحياة قدرة وإبانة الاقتدار ، وأما كيفية إعمال القدرة بتقديم خلق الأرض وأقواتها على السماء وكيفية خلق السماء عددا ، وأنه يميت ويحيي ، ويحيي ويميت ، وغير ذلك ، فهي من توابع العلم والخبروية . الوجه العاشر الإتيان بضمير الجمع في " سواهن " يتوهم أن الأنسب أن يقال : استوى إلى السماء فسواها سبع سماوات ، ويحتمل أن الأنسب ضمير الجمع لتطابق المبتدأ والخبر في ذلك ، فبحسب المعني وإن كان الإفراد أنسب ، إلا أنه بحسب اللفظ يناسب الثاني . ومن الغريب ما في الفخر : أن الإتيان بالمبهم ثم التبيين ، أولى ، لاشتياق النفوس بعد الابتلاء بذلك الإبهام إلى رفعه ( 1 ) . ولا أدري هل تقع بين قوله تعالى : * ( فسواهن ) * وقوله تعالى : * ( سبع ) * فرصة حتى يقع فيها هذه الأمور . فالأولى أن يقال : إن في ذلك عناية بطبقات المواد المنقلبة إلى الصورة السماوية ، فيكون كلمة " السماء " للكثرة المبهمة ، لما قيل : هي جمع السماءة ( 2 ) ، أو الجنس المنطبق عليها ، أو هناك نوع استخدام ، كما لا يخفى .

--> 1 - راجع التفسير الكبير 2 : 156 ، والكشاف 1 : 123 . 2 - الجامع لأحكام القرآن 1 : 260 .