السيد مصطفى الخميني

149

تفسير القرآن الكريم

دحاها * أخرج منها ماءها ومرعاها * والجبال أرساها * متاعا لكم ولأنعامكم ) * ( 1 ) . وأما توهم : أن البعدية في الذكر لا تنافي القبلية في الخلق ، فهو - مضافا إلى أنه خلاف البلاغة - أنه صرح بأن * ( الأرض بعد ذلك دحاها ) * ، والمشار إليه ظاهرا هو المرتبط بخلق السماء وخصوصياتها ، أو نفس السماء ، لجواز رجوع لفظة " ذلك " إليه ، كما لا يخفى . وأما تخيل أن الأرض متقدمة في أصل الخلقة ومتأخرة عن السماء في الدحو والإنباط ، أو متأخرة في التحرك الكروي ، فكله غير جائز ، فإن السابق بمقتضى هذه الآية هو ما في الأرض ، وهذا هو الملازم لتقدم الأرض ، والمتأخر بمقتضى تلك الآيات أيضا هو دحو الأرض المتقدم على خروج مائها ومرعاها ، فيكون المرعى والسماء متأخرين ، ويستلزم طبعا تأخر الدحو والأرض . والجواب عن أصل التنافي المباين للبلاغة وهو إيهام التنافي ، فذلك فيما إذا كان الكلام واحدا لا متعددا بعيدا بعضه مكي وبعضه مدني . وأما الجواب عن المناقضة المتوهمة فهو أن المتقدم هو خلق القوى وقوة كل شئ ومبدأ كل ما في الأرض سابق في الخلقة ، وأما المتأخر فهو تنظيم حركة الأرض طبعا ، للحاجة إلى خلق السماء في النظام العالمي ، وأيضا يكون المتأخر خروج الماء وخروج المرعى والشرائط اللازمة لحركة تلك القوى والنطف إلى الفعلية

--> 1 - النازعات ( 79 ) : 27 - 33 .