السيد مصطفى الخميني
145
تفسير القرآن الكريم
الوجه الرابع الخطاب بالصفة المتلبس بها من وجوه بلاغة الكلام مراعاة حال المخاطب على الصفة التي تلبس بها ، ويكون متلبسا بها حين الخطاب ، وهذا مما لا يتيسر إلا بإتيان الفعل المضارع ، فلو قيل : كيف كفرتم ؟ ! فلازمه أن يكون الخطاب شاملا لمن لا يكون متلبسا بالكفر ، وهذا خلاف البلاغة ، ولو كان قد كفر قبل ذلك وآمن من حين الخطاب ، فلا يجوز مواجهته بمثله ، ففي المقام ولو كان الفعل الماضي أنسب - حسب ما تحرر - ولكن ملاحظة أسلوب التوجيه الديني يقضي بما ورد في الكتاب الإلهي . الوجه الخامس حول إطلاق الموت قبل الحياة ربما يناقش بأن إطلاق الأموات والميت على الأعدام وما لا وجود له ولم يكن موجودا حيا ، غير جائز ، فلم يكونوا أمواتا فأحياهم ، بل لم يكونوا شيئا فأحياهم ، أو لم يكونوا شيئا فأوجدهم تدريجا إلى أن أحياهم ، ولذلك قال الله تعالى : * ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ) * ( 1 ) . ومن المحتمل كون الاستعمال على نعت المشاكلة ، التي هي من
--> 1 - الإنسان ( 76 ) : 1 .