السيد مصطفى الخميني
146
تفسير القرآن الكريم
المحسنات المعنوية ، باعتبار كلمة " يميتكم " ، ولكنه بعيد . ومن المحتمل أن يكون الاستعمال باعتبار علاقة الحول ، لأنه يصير حيا بعد ما لم يكن فيه إلا قوة الحياة وهذا أيضا غير مناسب . ومن المحتمل أن يكون مفاد الموت والميت أعم ، فيقال : الأرض الميتة التي لا حياة فيها ، كما مر في تحرير معناه في بحوث اللغة ، وسيمر عليك في الفنون الاخر ما يترتب عليه ، ويستنبط من هذه الآية ، لأجل هذه الجهة إن شاء الله تعالى ، وتكون الآية كأنها ناظرة إلى أن الإنسان كان حيوانا ، فمات حتى صار إنسانا . . . إلى آخره . ومن المحتمل أن تكون هذه الآية ناظرة إلى مفاد قوله تعالى في الآية السابقة ، أي كيف تكفرون بالله الذي أخذ العهد منكم ، فنقضتم عهده من بعد ميثاقه ، وقطعتم ما أمر الله به أن يوصل ، وهو الوصل بالله وصلة الرحم الحقيقي ، وكنتم في هذه الأحوال السابقة أمواتا بحسب الحياة في هذه النشأة فأحياكم بالحياة الدنيوية ، فتكون الحياة والموت نسبيين بحسب النشآت المختلفة ، وثبوت الآثار وانتفائها على حسب النشآت ، كما لا يخفى . الوجه السادس حول عدم كون الآية في موقف الامتنان ربما يخطر بالبال أن الآية الشريفة في موقف الامتنان وذكر النعم ، بترغيب الناس والكفار في عبادة الله والإيمان به ، فكيف ينادي : أنكم كنتم أمواتا ؟ ! فإنه ليس فيه الامتنان ، وهكذا قوله تعالى : * ( يميتكم ) * .