السيد مصطفى الخميني
144
تفسير القرآن الكريم
وأسوأ منه الاحتمال الثاني ، وما زعموا ذلك إلا من جهة ما رأوا في البحث السابق . والذي هو الأقرب : أنه للتليين والتوجيه المشفوع بالإرفاق واللينة ، فينادي : كيف تكفرون بالله ؟ ! وكيف يجوز أن يكون مجرد استبعادكم للأمثال وضرب المثل موجبا لكفركم ؟ مع أن الله تعالى صنع كذا وكذا ، ورباكم وهو رحيم بكم عطوف عليكم ، خلقكم وخلق ما في الأرض لكم ، وأنتم إلى عنايته ترجعون وإلى رحمته تعودون ، فلا ينبغي أن تكفروا بمثله . وإن شئت قلت : من وجوه البلاغة التلطيف بعد التشديد ، وحيث إن قوله تعالى : * ( إلا الفاسقين * الذين . . . ) * إلى آخره ، كان فيه تشديد بالنسبة إلى الكافرين بشكل الغيبة ، فأريد هنا تلطيف خواطرهم وميولهم . الوجه الثالث الالتفات من الغيبة إلى الحضور فمن هنا يظهر الثالث من وجوه البلاغة وهو الالتفات من الغيبة إلى الحضور ، فإن في تلك الغيبة كان تشديد ، ومتوجه ذلك إليهم بطريق غير مستقيم ، فحصل العدول منها إلى الحضور ، نظرا إلى كسر تلك الشدة والعنف ، فجاء بكلام لين مشحون باللطف والتوجيه والوعظ البالغ ، فلا تخلط .