السيد مصطفى الخميني
140
تفسير القرآن الكريم
أنه بعيد عن الذوق . نعم قوله تعالى : * ( ثم يحييكم ثم إليه ترجعون ) * يتحمل الاستئناف ، نظرا إلى أنها استقبالية ، أو نظرا إلى أن الحالية في حكم التعليل ، والعلة لابد وأن تكون مورد الإذعان للخصم ، فتأمل . قوله تعالى : * ( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ) * فيه الاحتمالان السابقان ، وحذف الحرف العاطف جائز في صدر الكلام ، أي كيف تكفرون بالله وهو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ؟ ! ويحتمل كونها ابتدائية لبيان تعظيم الله وخالقيته ، وتكون الآية في موقف الإرشاد ، وتصير النتيجة : * ( هو الذي خلق لكم . . . ) * إلى آخر الآية ، فلا تكفروا بهذا الموجود الكذائي . والأظهر هو الأول ، لاشتمال هذه الآية على العائد إلى الآية السابقة ، فتكون من متممات تلك الآية وتوابعها . قوله تعالى : * ( جميعا ) * حال إلا أنه إما حال من ضمير " لكم " ، أو من " الأرض " ، والأقرب يمنع الأبعد . قوله تعالى : * ( فسواهن ) * مورد سؤال هو أن : إن " السماء " مفرد ، ولا يصلح لرجوع الضمير الجمع عليها . ومورد سؤال آخر : وهو أن السماء جهة العلو ، فلا معنى لأن يراد منها السماويات والأجرام . والذي يظهر لي : أن هنا نوع استخدام ، فأريد بالسماء جهة العلو ، ومن الضمير بمناسبة " سماوات " العاليات ، وتكثير العالي باعتبار اللاحظين أو باعتبار الأجرام . وسيظهر في محله حقيقة السماء والسماوات والسماويات .