السيد مصطفى الخميني

122

تفسير القرآن الكريم

الخارجين - بسوء الاختيار - عن أحكام الطينة والفطرة ف‍ * ( ما يضل به إلا ) * الضالين ، ولا يكون المضل إلا أنفسهم فهم لا يشعرون ، فلا يضل به الهادين ولا الذين فيهم استعداد الهداية وقوة الوصول إلى نهاية المأمول . * ( الذين ينقضون ) * ولو بأن لا يوفوا ، فضلا عما كانوا خارجين عن مقتضيات الأسماء الخاصة بهم ، بل عدم الوفاء لا يتصور إلا بالخروج عن الحركة التي تقتضيها العين الثابتة ، حسب الانجذاب للاسم الخاص الإلهي * ( عهد الله ) * في النشأة الأحدية الذاتية أو في الواحدية الجمعية ، فإن في هذه الرتبة يعتبر الكثرات الأسمائية الملازمة للأعيان الثابتة ، وفيها يحصل العهد الإلهي والنمط المخصوص الرباني * ( من بعد ميثاقه ) * بالاستدعاءات الذاتية التي كانت مترنمة بها ألسنتهم الذاتية واقتضاءاتهم الاسمية ، فالله تعالى وفى بعهده بعد تلك الترنمات الخفية ، وهن قد نقضن عهد الله * ( ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ) * ويتخلفون في النشأة الظاهرة عما قبلوه في النشآت السابقة ، وقالوا : بلى بالقول القلبي فقطعوا هنا ما أمر الله بالأمر النوري الوحداني هناك ، فما هنا هو القطع بالمناسبة وما هناك هو الوصل بالمناسبة . وقريب منه : * ( يقطعون ما أمر الله ) * في القوس الصعودي ، وكان ما أمر الله * ( به أن يوصل ) * في القوس النزولي ، فإن القوى والجنود الإلهية في القوس الثاني ، لا يعصون الله طرفة عين ، ولا يتخلفون عما أمروا به وهم يعلمون ، فإذا وصلت نوبة الحركة إلى القوس الأول ، وهو قوس الصعود ،