السيد مصطفى الخميني
123
تفسير القرآن الكريم
فيتمسكون من العصيان والطغيان ، ف * ( يقطعون ما أمر الله به أن يوصل ) * خذلهم الله تعالى . * ( ويفسدون في الأرض ) * والجهات السافلة بسوء الاختيار وبالإرادة الاختيارية ، ولو لم يكن السبب القريب للفساد اختياريا ، إلا أن القطع بعد الوصل كان بالاختيار ، فيصح ملامتهم على الإفساد في الأرض فسادا اختياريا وغير اختياري . ومما أفسدوه في تلك الجهات السافلة إفسادهم الفطرة والنورانية المودوعة المخمورة ، بسوقها من تلك الخميرة الإلهية إلى الظلمات القلبية والصدرية والطبعية حتى حصلت لهم الظلمة الذاتية الجحيمية الأبدية * ( وأولئك هم الخاسرون ) * حيث وقعت المعاملة والمبادلة بين تلك النورانية الأزلية الذاتية ، وبين هذه الظلمة الأبدية الذاتية ، فهل ترى خسرانا وراء هذه الخسارة ، وعند ذلك يجب أن يقال : * ( أولئك ) * فقط * ( هم الخاسرون ) * ، وإلا فسائر الخسارات تقبل الانجبارات وتتحمل النفوس وخزائن الإنسان تلك الديدان ، دون هذه الديدان الداخلية التي حصلت من الأفعال الانحرافية ، والأعمال اللادينية ، والأقوال اللا أبالية . فأعاذنا الله من هذه الأخطار التي يجوز أن تطرأ علينا وتحيط بنا وتخلدنا إلى الأرض والجحيم . اللهم إليك أبتهل وأرغب ولك أسأل أن تصلي على محمد وآله ، وأن تجعلني من الواصلين الموصلين ، وأن أديم ذكرك وممن لا ينقض عهدك ،