السيد مصطفى الخميني

114

تفسير القرآن الكريم

المأمول ، فلا حياء في أن يضرب * ( مثلا ما بعوضة فما فوقها ) * ولا خصوصية لها في ناحية الأمثال ، فإن المثل مقرب من جهة ومبعد من جهات ، فلا منع في أن يتمسك بما هو دون البعوضة وما هو فوقها بما لا يتناهى . * ( فأما الذين آمنوا ) * بالله وبكتبه ، وأذعنوا لهما وكان الإيمان داخلا في قلوبهم وراسخا في حقائقهم ورقائقهم * ( فيعلمون أنه الحق من ربهم ) * ، ولا يرتابون فيه ، ويحصل له منه الازدياد في إيمانهم ويشتد علمهم بالكتاب وبالنبوة والإسلام . * ( وأما الذين كفروا ) * في الواقع والظاهر ، أو كان إيمانهم مستودعا غير راسخ في قلوبهم * ( فيقولون ) * ويبرزون ما في خبايا ذواتهم وزوايا أرواحهم * ( ماذا أراد الله بهذا مثلا ) * ، وأي شئ مراده تعالى من هذه الأمثال وضرب المثل ؟ فكيف يكون ذلك من قبل الله تعالى مع أنه * ( يضل به كثيرا ) * ويرشدهم إلى الباطل ويوقعهم في الفساد والضلالة ، وإن كان * ( يهدي به كثيرا ) * أيضا ، إلا أنه لا يصح من الملتفت المتوجه إلى جوانب الكلام والأمثال ، غافلين - هؤلاء الحمقى - وذاهلين عن المصالح العالية وعن أن القرآن وأمثاله * ( وما يضل به ) * وبالمثل * ( إلا الفاسقين ) * الذين هم فسقوا عن أمر ربهم وتجاوزوا عن حدود عقولهم وتعدوا فطرتهم . و * ( الذين ينقضون عهد الله ) * ولا يوفون بوصية الله والوظائف المقررة لهم ، ويكون هذا النقض وترك الوفاء * ( من بعد ميثاقه ) * وعقيب تأكيده وتثبيته ، والذين * ( يقطعون ما أمر الله به أن يوصل ) * ، ولا يمتثلون أمره تعالى بالصلة بين الله وبين عباده بإتيان وظائفه الفردية والاجتماعية