السيد مصطفى الخميني
115
تفسير القرآن الكريم
بين الناس بعضهم مع بعض بإتيان الوظائف الاجتماعية * ( ويفسدون ) * أيضا هؤلاء الجماعة غير المؤمنين والكفار * ( في الأرض ) * وفي قطرهم أو قطر منزلهم وبلدهم ، أو قطر مدينتهم وعاصمتهم ومملكتهم ، ويفسدون أنحاء الفساد أو بعضا منها ، من الفسادات الشرعية والعقلية والعقلائية العرفية ، وحيث إنهم كان أمرهم من الأول إلى الأخير على خلاف الموازين والقسطاس ، ف * ( أولئك هم الخاسرون ) * غير الرابحين ، لأن أمورهم كانت على تلك الموازين المحررة في الشرائع السماوية وفي شريعة العقل . وقريب منه : * ( إن الله لا يستحيي ) * ولا يترك ولا يمتنع ولا يخشى ، بل لا يبقى في طي طريق الهداية * ( أن يضرب مثلا ما ) * ويتصدى بنفسه لضرب المثل ، فلا تلومن رسوله بأمثال هذه الأمور ، ولا ترتابوا في الكتاب لأجل اشتماله على هذه الضروب والأمثال * ( بعوضة ) * كانت * ( فما فوقها ) * أو شئ آخر خارج عن هذه السلسلة . * ( فأما الذين آمنوا ) * وأظهروا الإيمان ، والتحقوا بصفوف المسلمين * ( فيعلمون أنه الحق من ربهم ) * ولا يشكون ولا يرجعون . وهذا إغراء وترغيب في تحكيم المبادئ في أنفسهم ، بعد ما كانوا مقرين بالإسلام ومحقونة دماؤهم ، فالذين اعترفوا لا يناسب أن يرجعوا إلى الباطل بتشكيك الشاكين ، فإن ضرب المثل ليس بشئ مهم في جانب المسائل الواقعية ، ضرورة أنه كان متعارفا بين الأعراب من الابتداء * ( وأما الذين كفروا ) * ولم يؤمنوا ، أو آمنوا ورجعوا إلى كفرهم بمجرد قوله : * ( فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا ) * وذلك لأنهم كانوا مؤمنين ، فنسبوا المثل إليه تعالى ، وخرجوا عن الإيمان لاعتراضهم على الكتاب ، الكاشف عن عدم إيمانهم بعد واقعا