السيد مصطفى الخميني

111

تفسير القرآن الكريم

الحشر والمعاد يثبت لجميع الأشياء * ( ألا إلى الله ترجع الأمور ) * ( 1 ) فما يظنون أنه يفنى ولا يرجع من الفواكه والثمار فهو من الظن الباطل ، ففواكه الدنيا راجعة إلى الآخرة كسائر الأشياء ، إلا أن أهل الجنة جرد مرد ( 2 ) ، وفواكه الآخرة أيضا ، وإن كانت عين ما في الدنيا بحسب الجوهرة إلا أنها تخالفها بحسب الكيفيات والكميات والحالات والألوان والطعوم ، فإن الذوات لا تختص هناك بتلك الأعراض ، بل هي تكون منكشفة ، ولو كانت بحسب الصورة مختلفة ، فمن يحشر يوم القيامة على صور الوحوش والقردة والخنازير يعرفون أنهم فلان وفلان ، وتلك الفواكه والثمار بهذه المثابة . * ( وأتوا به متشابها ) * كمتشابهات القرآن ، فإنها ذات سر وسر السر ، وذات باطن وباطن البواطن ، وذات ظاهر وأظهر ، فهي أيضا ذات باطن غير ما بظاهرها ، فإن في ظواهرها ما يشبه الدنيا ، ولكن بعد نيلها والتوجه التفصيلي إليها يدرك أنها غير هذا الظاهر . * ( ولهم أزواج مطهرة ) * منزهة ، وربما هي الأزواج الدنيوية ، فإنها تحتاج إلى التطهير دون الأزواج الأخروية فإنها زكية وطاهرة ، وفي الحديث أن لكل مؤمن فيها زوجة في الدنيا وزوجة في الآخرة . * ( وهم فيها خالدون ) * وما هم بخارجين منها بالضرورة ، لأن الخروج يحتاج إلى المرجح والمبرر ، ودار الجنة دار الراحة والبقاء ، فلا يعيب

--> 1 - البقرة ( 2 ) : 210 . 2 - راجع علم اليقين ، الفيض الكاشاني 2 : 1029 ، والاختصاص : 358 ، وبحار الأنوار 16 : 295 / 1 .