السيد مصطفى الخميني
112
تفسير القرآن الكريم
فيه الإنسان حتى يخرج منها ، ولا كلفة ولا تكليف في هذه الجنة ، بخلاف الجنة التي كان أبونا آدم فيها . نعم كل شئ بإذن الله وإرادته . وعلى مسلك أرباب العرفان وأصحاب الإيقان : * ( وبشر ) * أيها العقل الكلي وجبريل الحقيقي * ( الذين آمنوا ) * من القوى الكلية والجزئية ، ومن النفوس العالية والدانية ، إيمانا يحتويه القلب ويترسخ فيه ، فتكون القوى مؤمنة بإيمانه ومطمئنة باطمئنانه ، ف * ( بشر ) * القوى الشهوية والغضبية ، التابعة للعقل والمؤمنة به وبمقتضياته الفطرية * ( أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ) * فتكون تلك الجنات حاصلة عندهم ومملوكة لهم حسب طباعهم ، وتلك اللذات العقلية والالتذاذات المعنوية - البعيدة عن مدارك الحيوانات والقوى الشيطانية - موجودة بوجود إيمانهم القلبي والروحي ، وعند فنائهم الذاتي والصفاتي والأفعالي حيث كانوا * ( وعملوا الصالحات ) * حسب أوعية الأعمال والأفعال ، فيعملون بالتوحيد الذاتي بترسيخ الوحدة في ذاتهم حتى تفنى ، ويعملون بالتوحيد الصفاتي ، ويؤمنون بتلك الوحدة حتى تتمركز في نفوسهم ، فتفنى في صفاتهم ، ثم يعملون بالتوحيد الأفعالي والآثاري والعبادي حتى يتمركز ويتعين في وجودهم تلك الوحدة ، فتفنى في أفعالهم ، ويعملون بحسب الجوارح بعد ما فرغوا عن الأعمال الجانحية السابقة ، فيعملون الصالحات حسب كل عضو ولا يترك صالح عمل عضو إلى العضو الآخر ، فإن عمل كل شئ بحسبه . * ( كلما رزقوا ) * وتقووا * ( منها ) * ومن تلك الثمار المسانخة مع