السيد مصطفى الخميني
110
تفسير القرآن الكريم
رواية ابن عباس : ليس في الآخرة شئ من الدنيا إلا الأسامي دون الذوات ( 1 ) ، فاغتنم . * ( ولهم فيها أزواج مطهرة ) * كما لهم الجنات ، فالكل حاصل لهم وهم بعد في الدنيا ، وهن مطهرات نقيات ثيابهن عن جميع الأقذار القلبية والقالبية ، وفيها من الملكات الإنسانية والملكية ما لاعين رأت ، ولا اذن سمعت ، ولاخطر ببال أحد ، كما في بعض الأحاديث . * ( وهم فيها خالدون ) * ماكثون ما داموا موجودين وباقين ، فإن الآخرة والأشياء الأخروية كالدنيا والأعيان الدنيوية ، فإنها مراتب الآخرة والدنيا ، وليس الظرف والمظروف مختلفين إلا بالاعتبار ، فإذا كان المحو يمتنع عليهم ، فالخلود يجب عليهم . هذا في الجنة ، وأما في الجحيم فتفصيله في محله إن شاء الله تعالى . وقريب منه : * ( وبشر الذين آمنوا ) * بالإيمان الظاهري والإسلام الذي في صدورهم ، لا بالإيمان الذي في قلوب المؤمنين بمثابة قوله تعالى : * ( قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ) * ، وذلك لقوله تعالى : * ( أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ) * ، فإن السنخية تقتضي كون هذه الجنة ، وتلك اللذات الحيوانية لزمرة خاصة من المسلمين والمؤمنين ، دون الذين يحشرون إلى الرحمن وفدا ، ولا ينظرون إلى الجنة أبدا ، ولا يخطرون ببالهم إلا المعشوق الحقيقي . * ( كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل ) * ، لأن
--> 1 - راجع تفسير الطبري 1 : 174 ، والدر المنثور 1 : 38 .