السيد مصطفى الخميني

109

تفسير القرآن الكريم

الاعتقادية والعملية ، وبالأعمال الصحيحة السليمة عند الشرع الأنور الإسلامي ، الموافق للطبع الأولي الإنساني . فالذين آمنوا وعملوا الصالحات هم الذين قالوا : ربنا الله ثم استقاموا بالحكمة العملية * ( أن لهم جنات ) * ، فإنهم يملكون الجنات في الدنيا ، وهم مالكوها ولم يموتوا * ( تجري من تحتها الأنهار ) * جريا ، لا كجريان مياه الدنيا وحركاتها ، التي هي الخروج من القوة إلى الفعل ومن النقص إلى الكمال ، فإن الآخرة كلها الكمال بالفعل ، ولا حالة انتظارية لموجوداتها ، وفي تلك الدار تجري الأنهار بذاتها ، فإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون ( 1 ) ، فلا مجاز ولا استعارة . * ( كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل ) * فإن الجنة كانت حاصلة لديهم في الدنيا ، ولكنهم غير عارفين بها وبأحكامها ، وغير عالمين بثمارها وخصوصياتها ، فإذا ارتفع حجاب المادة والمدة ، * ( قالوا : هذا الذي رزقنا ) * بعينه في الدنيا ، وكان جزاء عملهم عندهم موجودا ، وفي نفوسهم الطيبة حاصل ولكنهم جاهلون بعلومهم وغافلون عما عندهم ، فما في المقام كله خارج عن التمام * ( وأتوا به متشابها ) * بالمعقول ، فيكون المحسوس شبيها بالمعقول وبالعكس ، فما كان عندهم في الدنيا من المحسوسات ، يشبها ما في الآخرة من جميع الجهات ، إلا أنه مجرد التشابه المعروف بين المعقول والمحسوس ، من غير كونها منها بحسب كيفية الوجود وخصوصيات الموجود ، وإلى ذلك يرجع ما في

--> 1 - العنكبوت ( 29 ) : 64 .