السيد مصطفى الخميني

106

تفسير القرآن الكريم

وتكون بين الجنة والبساتين ودون المساكن والقصور ، كما هو المتعارف في هذه العصور وهذا هو المقصود والمأمول لدلالة الاقتضاء * ( كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل ) * وهو الذي واعدنا ربنا في الدنيا وهيأ لنا من قبل أن ندخل الجنة جزاء بما كانوا يعملون * ( وأتوا به متشابها ) * بما كانوا يتمتعون به في الدنيا ، لأن ذلك ألذ وأحسن ، لما فيه من تذكر الأيام السالفة ، ولما فيه الانس بما كان عندهم في الأعصار الماضية ، وكان التشابه من جميع الجهات ، لأن فيه الالتذاذ الأكثر ، والجنة دار اللذة * ( ولهم فيها أزواج مطهرة ) * عن كل ريب ودنس ، وعن كل عيب وخبث ، خلافا لما في الدنيا ، فإنها مقرونة بالآلام والأسقام * ( وهم فيها خالدون ) * ، وباقون ما بقي الدهر وما دام يشاء لهم الله تعالى بقاءهم فيها . وقريب منه : * ( وبشر الذين آمنوا ) * بالله وبالرسول والكتاب ، وأنه الذي جاء من عند الله ، * ( وعملوا الصالحات ) * أي الأعمال الصالحة الشرعية الفرضية ، لا مطلق الأعمال ولو كانت صالحة ، ومن العمل الصالح ترك المحرمات والموبقات ، فإن من يرتكبها فلا يعمل صالحا ، وهو خلاف قوله : وعملوا الصالحات الشرعية . * ( أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ) * إلا أن ذلك لا يصل إليهم ، ولا يتمتعون منها إذا كانوا يؤمنون بالله ويعملون الصالحات ولا يكفرون بعد ذلك ، فمن عمل من الصالحات وآمن بالله فهو له الجنة الكذائية بالاستحقاق ، ولكنه أعم من وصول ما يستحقه إليه وعدمه ، فإذا مات على الإيمان وتلك الأعمال الصالحة ، فيصل إليه ما يستحقه . * ( كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل ) * ، أي