السيد مصطفى الخميني

107

تفسير القرآن الكريم

هم في هذا الشأن من القول وإن لم يتفوهوا به ، فإن ثمار الجنة وفواكه تلك البساتين لا تنقص بالتناول ، فيكون مكان ما يأكلونه ثمار اخر مثلها ، فيقولون : * ( هذا الذي رزقنا من قبل ) * في الجنة ، أي في الآنية السابقة والساعة السابقة * ( وأتوا به متشابها ) * ، فيكون العائد مثل الزائل ، حذرا عن وقوع ألم الفوت وخوف النقص والزوال في قلوبهم وصدورهم . * ( ولهم فيها أزواج مطهرة ) * نقية الثياب ونظيفة الأبدان وطاهرة البواطن * ( وهم فيها خالدون ) * مقرونين بتلك الثمار ومشفوعين بهؤلاء المطهرات من الأزواج ، فجميع ما في الجنة خالد وهم مثل ذلك في الخلود . وقريب منه : * ( وبشر ) * يا أيها الرسول ، أو يا أيها الأمين على الوحي ، أو لا مخاطب هنا لأن النظر إلى اطلاع المؤمنين على ما أعد لهم في قبال ما أعد للكافرين * ( الذين آمنوا ) * بالله وباليوم الآخر ، وإن لم يؤمنوا بأن هذا الكتاب من قبل الله تعالى إلا كسائر الأشياء التي تستند إليه تعالى : * ( وعملوا الصالحات ) * في الجملة ولو كانوا يتركون طائفة من الأعمال الصالحة ، أو يرتكبون جملة من غير الصالحات العرفية ، لا الشرعية * ( أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ) * ، فتكون الجنات على مرتفعات تستولي على الأنهار ، وهي الربوات ، فالأنهار خارجة عن الجنات وجارية من تحتها ، ولا ينافيه وجود الجداول في خلال البساتين . * ( كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا ) * والقضية الشرطية لا تدل على الوقوع ، أي كلما كان كذا يقولون : كذا ، وأما أنهم يرزقون فيها شيئا ورزقا أم لا ، فالآية ساكتة عنها . * ( قالوا هذا الذي رزقنا من قبل ) * ، ولسنا نعرف ذلك ، فكأن ما في