السيد مصطفى الخميني
22
تفسير القرآن الكريم
وأنت خبير بأن في اشتراء الضلالة يكون جميع هذه الأمور ، لأنها من آثارها ، أو عبائر أخرى عنها ، أو هي أصناف منها ، ولا وجه لحصرها فيها ، وذلك لأن آيات النفاق تشمل مراتب المنافقين ، ومنهم المؤمنون الذين استودعوا دينهم وإيمانهم ، وهم في نوع من الضلالة والشك والجهالة . الوجه الثامن حول استعمال الاشتراء في المنافقين إن كلمة " الاشتراء " مما تعارفت في الاستعارة دون البيع ، وليس في الكتاب الإلهي من مشتقاته التي استعملت في مقام المجاز والاستعارات . نعم خصوص كلمة " بيع " ربما اطلق على المعنى الاستعاري ، كقوله تعالى : * ( من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة ) * ( 1 ) ، مع أن من المحتمل قويا إرادة المعنى الحقيقي منه ، ولأجل عدم معهودية استعمالها في كلمات البلغاء ، اتخذ القرآن الكريم لفظة " الاشتراء " المعروف فيه ذلك . هذا ، ولو قال الله تعالى : أولئك الذين باعوا الهدى بالضلالة ، لاقترنت كلمة " الهدى " في مقام الاستعمال بكلمة " باعوا " ، مع أن بين المنافقين والهداية بعدا بجميع أنحائه ، وفصلا بتمام أصنافه ، وبينونة بشتى مراحلها .
--> 1 - البقرة ( 2 ) : 254 .