السيد مصطفى الخميني

23

تفسير القرآن الكريم

الوجه التاسع حول استعمال الفاء في الآية في إتيان الفاء إفادة أن توقع الربح وترقب الزيادة والنماء في الاشتراء المزبور ، غير صحيح ، ولو قال : وما ربحت تجارتهم ، فهو من قبيل الإخبار بعد الإخبار الأعم من ذلك ، ففي كلمة الفاء إفادة السببية والعلية القاطعة لانتظار الربح . وبعبارة أخرى : ربما يكون في اشتراء الضلالة بالهدى ، منافع مادية دنيوية ومنازل خاصة مطلوبة في هذه النشأة ، وإن كانت هي الضلالة واقعا ، وربما لا يربح حتى بالنسبة إلى المزايا الدنيوية وآثارها الشيطانية المطلوبة لأهلها ، حتى يكون من الذين خسروا في الدنيا والآخرة ، فهؤلاء المنافقون ما ربحوا في تجارتهم أنحاء الربح وأنواع النماء ، ومن البين أن التجارة من المجاز والاستعارة الترشيحية ، إذ من آثار الدعوى السابقة - وهي أن الاستبدال المزبور اشتراء - كون ذلك تجارة في محل الربح ، إلا أنها ما ربحت تجارتهم ، وما ترتب عليها الآثار ولو دنيوية . ومن هنا يظهر فساد ما في بعض التفاسير من : أن نفي الربح يوهم بقاء رأس المال ، وأنه لم يذهب بالكلية ( 1 ) . انتهى . وذلك لأن المشتري في الآية قد اشترى الضلالة ، وأعطى ثمنها ، وهو

--> 1 - البحر المحيط 1 : 73 .