السيد مصطفى الخميني
18
تفسير القرآن الكريم
الخاصة ، ويكون النظر فيها إلى ما ورد في صدرها ، وهو قوله تعالى : * ( ومن الناس من يقول ) * والآيات المتأخرة عنها إلى هنا ، كلها ناظرة إلى ذلك الموضوع ، وفيها عوارض وأحوال ذاك الموضوع ، وما مر من احتمال اختصاص بعضها ببعض المنافقين غير مبين . كما أن المنسبق إلى الذهن من بينها : أن المشار إليه بها أيضا مثل المشار إليه بقوله تعالى : * ( أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ) * ( 1 ) ، فيكون المذكور في الآيات السابقة مورد النظر ، لا الأشخاص الموجودين في عصر النزول . ومن هنا يظهر ما في كتب التفسير من التعابير المختلفة هنا ، فإن الكل صحيح بالنظر إلى المعنى ، ولكن المشار إليه حقيقة بعض الناس ، المقصود منهم المنافقون وسائر العناوين مما ينطبق عليه ، كما لا يخفى . الوجه الرابع حول استعمال لفظة الاشتراء في المقام من وجوه البلاغة : اختيار لفظة " الاشتراء " في مورد استبدال الهداية بالضلالة والكفر بالإيمان والشر بالخير . . . وهكذا ، وذلك لأن الأفعال الصادرة عن الإنسان ربما تكون صادقة ، سواء صدرت عن اختيار وتوجه والتفات ، أو كان لا عن التوجه والعلم ، مثلا : إذا ضرب زيد عمرا بتخيل أنه بكر أو بتخيل آخر ، يصدق أنه ضرب وصدر منه الضرب ، وربما لا تكون
--> 1 - البقرة ( 2 ) : 5 .