السيد مصطفى الخميني

19

تفسير القرآن الكريم

صادقة إلا في صورة صدورها عن التوجه والاختيار والالتفات ، والاشتراء من القسم الثاني ، فإنه يدل على أن المنافق بالاختيار وسوء التدبير استقبل الضلالة ، واستبدلها بالإيمان ، وفي ذلك أيضا إشعار بأمر آخر : وهو أن الهداية كانت في أيديهم وتحت اختيارهم ، فرفضوها وأخذوا عوضها بالمبادلة والمبايعة . الوجه الخامس حول كون استعمال الاشتراء مجازا اختلفوا في مجازية الاشتراء وحقيقته على أقوال : فمن قائل : إنه من الاستعمال الحقيقي ( 1 ) ، وذلك لأن الإنسان - حسب خلقته - ذو شؤون كثيرة بحسب سيره إلى السعادة والشقاوة ، فما كان من شؤون السعادة كأنها ذاتية ، وما كان من شؤون الشقاوة عرضية استملكها من غيره ، ولا يعتبر في البيع - حسب ما تحرر - كون المبيع من الأعيان ، كما في بيع " السرقفلية " ، فبناء عليه يكون الشراء على حقيقته . وبعبارة أخرى : الألفاظ موضوعة للمعاني العامة ، فلا مجازية في أمثال المقام . وقد فرغنا عن فساد هذه المقالة الذوقية العرفانية ، ونبهنا أنه لا يجوز الخلط بين الحقائق والذوقيات وبين باب الألفاظ والأوضاع ، فإن

--> 1 - البحر المحيط 1 : 71 ، تفسير بيان السعادة 1 : 60 .