السيد مصطفى الخميني

17

تفسير القرآن الكريم

تجئ للبعيد تعظيما وتفخيما ، وربما تجئ لإفادة البعد المعنوي ، وأن القرب غير الملموس وغير المحسوس بمنزلة القرب المحسوس فتأمل . الوجه الثالث حول المشار إليه في الآية من وجوه بلاغة الكلام : الإهمال حتى يذهب كل فكر وخيال مذهبه ، ولأجله اختلفوا في المشار إليه ، أو يمكن الخلاف فيه : فقيل : إن من قوله تعالى : * ( وإذا لقوا الذين آمنوا ) * ( 1 ) نزل في عبد الله بن أبي وأصحابه ( 2 ) . وقيل : هذه الآيات كلها في جميع المنافقين ( 3 ) ، وبناء عليه يمكن أن تكون الإشارة مخصوصة بهم ، أو تكون أعم . ويحتمل أن تكون الإشارة إلى الأفراد الموجودين من المنافقين ، لأنها سيقت للإشارة إلى الجزئيات والأفراد ، وأنها هي البعيدة واقعا وحسا ، دون العناوين المأخوذة في الكتاب ، من المستهزئين والمفسدين والمخادعين وأمثال ذلك . والذي هو التحقيق : ما عرفت منا ، وهو أن هذه الآيات أعم من الطائفة

--> 1 - البقرة ( 2 ) : 14 . 2 - انظر البحر المحيط 1 : 74 . 3 - انظر نفس المصدر .