مركز الرسالة
34
الرفق في المنظور الإسلامي
كله ( 1 ) . فالله جل جلاله رفيق ، والرفق خلقه ، إذ هو اللطيف بعباده والرحمن بخلقه والرحيم بالمؤمنين ، يرأف ويتحنن ويعفو ويسامح ويغفر ويتوب ، بر كريم ، ودود حليم ، وهو - جل ثناؤه - يحب لنا أن نتخلق بأخلاقه حتى نغدوا ربانيين بأخلاقنا ، فربنا الصادق يحب لنا أن نكون صادقين ، وربنا المحسن يحب لنا أن نكون محسنين ، وربنا الرفيق يحب لنا أن نكون رفقاء . ولا شك أنه يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف . 9 - الله يعين على الرفق : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله يحب الرفق ويعين عليه ( 2 ) . في هذا الحديث المبارك يبين لنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الله مع كونه يحب الرفق ، فهو سبحانه يعين عليه ، فمن أراد التخلق بالرفق وسعى لاكتساب هذه الفضيلة فإن المد الإلهي يقبل عليه ويقوي فيه هذه العزيمة ، وهذا كقوله تعالى : ( إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى ) ( 3 ) فبعد أن أقبلوا على الايمان زادهم الله هدى ، فكذا الحال في اكتساب سجية الرفق ، فإن الله يعين الساعين إليها بأن يسهل لهم سبل الوصول إلى بغيتهم التكاملية هذه . فإذا وجدنا أنفسنا غير متخلقين بهذه السجية الفاضلة فإن العيب فينا ،
--> ( 1 ) كنز العمال : خبر 5370 . ( 2 ) الكافي 2 : 120 / 12 باب الرفق . ( 3 ) الكهف 18 : 13 .