مركز الرسالة
35
الرفق في المنظور الإسلامي
إذ لم نسع نحوها حتى تقبل هي إلينا . 10 - الرفق رأس الحكمة : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الرفق رأس الحكمة ، اللهم من ولي شيئا من أمور أمتي فرفق بهم ، فارفق به ، ومن شقق عليهم فاشقق عليه ( 1 ) . الحكمة كما لا يخفى هي وضع الشيء في محله ، ولما كان الرفق هو من محامد الصفات التي يتصف بها الخالق المتعال وأنبياءه الكرام وذوي الحجى والألباب ، وبه يعالجون سقم الناس ، فهو الدواء المحكمة مراهمه ، والبلسم الناجح شفاؤه ، ينفع مع الفرد في تطبيبه وتهذيبه ، ومع الأمة في تدبير أمرها وسوسها . فالنبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن يعرف الرفق بأنه رأس الحكمة ، يتوجه إلى ربه بالدعاء بالرفق لمن يرفق بمن ولي عليه ، وبالمشقة على من يشق عليهم ، ولا شك أن دعوة المصطفى حبيب الله هي دعوة مستجابة حتما ، وهي في الوقت نفسه كشف عن قانون وإرادة سماوية في المكافأة والمجازاة على الافعال . 11 - أفضل الصاحبين : الصحبة في الله عمل ممدوح ، باركه الاسلام كثيرا ، وحث عليه ، وبشر أهله بالثواب الجزيل والمنزلة الرفيعة ، لكن بين المتصاحبين في الله تفاضل ، فأحدهما أرفع منزلة وأعظم أجرا من أخيه ، فبأي مزية نال هذا
--> ( 1 ) بحار الأنوار 75 : 352 .