السيد مصطفى الخميني

5

تفسير القرآن الكريم

العقليات والروحانيات . ومما يشهد على اعتبار العلو الحسي أنه استعير للعلو الروحاني * ( نزل به الروح الأمين على قلبك ) * ( 1 ) . ثم إن ما ورد في " الأقرب " : من أن الإنزال بمعنى الوحي والإيحاء ( 2 ) ، فهو كلام شعري لا حقيقة لغوية ، لأنه انتقل إلى هذا المعنى من الاستعمالات الشرعية في الكتاب والسنة ، غافلا عن ممنوعية الخلط بين الشرع والعرف . وما في كتب التفسير : من أن الإنزال هو الإبلاغ والإيصال ، كلام ساقط ، لأن النزول يتعدى بالباء والإبلاغ والإيصال يتعديان ب‍ " إلى " ، وقد تقرر في محله لزوم اتحاد جهة التعدية إذا كانت الألفاظ مترادفة ، فلا تخلط . إن قلت : قد ورد الإنزال بمعنى الإيصال في قوله تعالى : * ( وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ) * ( 3 ) ، وفي قوله تعالى : * ( وأنزل لكم من الانعام ثمانية أزواج ) * ( 4 ) . قلت : أولا : ربما كان ذلك استعارة أيضا ، لأن كل شئ عند الله تعالى خزائنه ، فيكون جميع الماديات نازلة من الغيب العالي بالذات . وثانيا : ربما كان في الآية الأولى إشعار إلى ما قيل في التاريخ : بأن

--> 1 - الشعراء ( 26 ) : 193 - 194 . 2 - راجع أقرب الموارد 2 : 1291 . 3 - الحديد ( 57 ) : 25 . 4 - الزمر ( 39 ) : 6 .