السيد مصطفى الخميني

6

تفسير القرآن الكريم

الحديد جاء من الجنة التي كان أبونا آدم فيها وهبط منها ( 1 ) ، وتلك الجنة كانت في المرتفعات . وأما الآية الثانية فيحتمل كونها بمعنى أنه تعالى أنزل من الآباء والأمهات ، ومن الأنعام الأزواج الثمانية ، فأبقى نسولها ، ويحتمل فيها ما احتملناه في الأولى أيضا . المسألة الثانية حول الفرق بين الإنزال والتنزيل قد اشتهر بين النحاة وغيرهم : أن هيئة الفعل الماضي تدل على وقوع الحدث في الزمان الماضي ، وخالفهم جل الأصوليين ، وتوهموا : أن الهيئة لا تدل على أكثر من أصل الاتصاف ، وكونه في أحد الأزمنة الثلاثة يستفاد من القرائن الأخر الحافة بالكلام ( 2 ) ، حتى قيل : إن تعبير النحاة باقتران الفعل بأحد الأزمنة الثلاثة لإفادة خروج ذلك من الوضع والدلالة الوضعية ، فهيئة * ( أنزل إليك ) * في المقام لا تدل على ما نزل إليك في الزمان الماضي ، حتى لا تشمل ما ينزل بعد ذلك ، ويكون مخصوصا بما نزل قبل سورة البقرة . أقول : فيما أفادوه نظر ، لأن المتفاهم العرفي من الأفعال الماضية

--> 1 - انظر التفسير الكبير 29 : 141 ، ومجمع البيان 9 : 241 . 2 - كفاية الأصول : 40 - 41 .