السيد مصطفى الخميني
4
تفسير القرآن الكريم
وفي كثير من الكتب التفسيرية : أن الإنزال هو الإيصال والإبلاغ ، ولا يعتبر كونه من أعلى ، لشهادة قوله تعالى : * ( فإذا نزل بساحتهم ) * ، لأنه بمعنى وصل وحل ( 1 ) . أقول : قد تقرر منا مرارا أن التصرف في اللغة - لأجل الفرار من المجاز والاستعارة والكناية - قبيح وناشئ عن الضعف ، وغير موافق للتحقيق ، لأن اللغات الموضوعة والمستعملة في القرى والبوادي ، ليست لها إلا المعاني المناسبة لأفق المتعلمين والواضعين . وما اشتهر بين جماعة من أهل المكاشفة والحكمة : بأن الألفاظ موضوعة للمعاني العامة ، خال عن التحصيل في حدود المقام وفي موقف الوضع والاستعمال ، فالنزول ليس - بحسب اللغة - إلا الهبوط المادي والحلول الجسماني ، وفيه اشرب معنى العلو ، أي الحلول من الأعلى إلى الأسفل ، والآية المستدل بها تدل على ذلك ، لأن النزول بالساحة ربما يكون في مورد اعتبر العلو ، كما لا يخفى . ودعوى : أن اللغة إما ساكتة عن اعتبار العلو ، أو متعرضة لمطلق العلو من غير كونه علوا حسيا ، غير ممنوعة ، لأن الميزان هو المتفاهم العرفي من اللغة ، مع الرجوع إلى عهد الوضع والاستعمال ، العاري عن جميع الأمور المعنوية والخصوصيات الاخر ، والاستعمالات القرآنية وغيرها الحادثة ، كلها مبنيات على نوع توسعات وكنايات واستعارات ذوقية صحيحة ولطيفة جدا ، فلا ينبغي الخلط بين اللغة والوضع وبين
--> 1 - انظر البحر المحيط 1 : 41 .