السيد مصطفى الخميني
546
تفسير القرآن الكريم
ومدهم في طغيانهم يعمهون . وإن شئت قلت : جميع الأوصاف الإنسانية وجميع المحامد البشرية والرعايات الأخلاقية ، ليست مطلوبة على الإطلاق ، بل لكل منها حد مخصوص ، ولها حالة استثنائية ، فإذا كان الإنسان المنافق ينظر بعين السوء إلى حسن سلوك الآخرين ، وينتفع من المداراة مع ضرر المؤمنين ، ويتقوى بالصبر والحلم على هدم أساس المرسلين ، فليس من تجويز العقل المداراة معه والحلم في حقه ، بل الأخلاق والعقول متعاضدة على إعدام هؤلاء الناس ، ولأحد أن يقول : إنهم ليسوا حينئذ من الناس ، ولامن المنسلكين في أنواع الحيوان ، ألا وهو العدو لله ولرسوله وللمؤمنين ، فاحذروا منهم ، وقاتلهم الله أنى يؤفكون * ( أولئك كالانعام بل هم أضل سبيلا ) * . إذا تبين لك حل هذه المشكلة ، فيا أخي في الله ، ويا نفسي التي بين جنبي ! خف الله قبل كل شئ ، واحذروا فإن الطريق صعب والسدود كثيرة ، وإذا ترى ضعفا في جهدك وفتورا في قواك ، فهل إلى النجاة ترى من سبيل ، وإلى الجنة تجد الصراط المستقيم ؟ وهل بالفرار من المصائب تكون الرجعة ، وإلى العدم والوراء يمكن الاهتدام ؟ كلا ثم كلا ، فكن مع الله في جميع الحالات * ( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ) * ( 1 ) ، ولا تيأس من روح الله ، فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الفاسقون ، وكن على بصيرة من أمرك ، فإن الإنعامات الإلهية والعنايات الربانية - في جميع الآنات الزمانية والدهرية - تعشق
--> 1 - هود ( 11 ) : 114 .