السيد مصطفى الخميني

547

تفسير القرآن الكريم

المربوبات ، وتفي بالشرائط والمقتضيات ، إلا أن منها ما هو بأمرك وتحت اختيارك ، وهي إرادتك في الأمور وعزمك على الحوادث في الدهور ، حتى لا تضمحل قدمك ولا يتدكدك رأيك . فإن الرحمة الواسعة الكلية والقدرة الجامعة البسيطة ، ربما تشمل العبد في حال من الحالات حتى يفئ إلى أمر الله ، ويفني في فنائه ، ويحشر يوم القيامة مع المتقين ، ويكون في الجنة مع المقربين والتوابين ، " ألا وإن لله في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها " ( 1 ) . واعلم : أن النفس من أسوأ الأعداء وأشد الخصماء وألد الخصام ، وأنها أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي ، وأنها المنافق الحقيقي ، وهي الشيطان القرين ، وساء قرينا ، ولا تريد ولا تقصد إلا أن تصل إلى آمالها وأمانيها بهتك حرمات الله ، وهدم السنن والشرائع الكلية العامة والشخصية الخاصة في قلبك ، فاستعن بالله العزيز ، واصبر * ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) * حتى تخرجوا من هذه الورطة المحيطة ، ولا تعتن بهذه الأمور العلمية ، ولا تقنع بالمفاهيم الكلية الظلمانية والحجب النورانية المانعة ، بل اجتهد إلى أن يتمثل فيك حقيقة الإيمان . وقد جاءكم كتاب ونور * ( يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور ) * ( 2 ) و * ( قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله

--> 1 - راجع عوالي اللآلي 1 : 296 ، وبحار الأنوار 68 : 221 ، الباب 66 . 2 - المائدة ( 5 ) : 16 .