السيد مصطفى الخميني
543
تفسير القرآن الكريم
لهم بسوء اختيارهم ، وإلا فلا إمداد آخر من الغيب ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا . البحث الثالث حول الاستهزاء العينية ومن تلك البحوث : أن في استناد الاستهزاء إليه تعالى إعلاما : بأن للاستهزاء مصاديق لفظية وفعلية وعينية : أما اللفظية والفعلية فهي واضحة ، لسريانها بين أبنائنا بعضهم لبعض . وأما العينية منها حتى يصحح نسبة الاستهزاء إليه تعالى ، فهو الاعوجاج الحاصل للعبد حين الحركة من الفطرة المخمورة والطينة الأولية الإلهية إلى الطينة الخبيثة المحجوبة الجحيمية ، مثلا : إذا سأل عن دار صديق فهداه شخص إليها بإيصاله إلى وسط الطريق ، ثم أعوج وانحرف إلى دار أخرى ، فإنه يقال : قد استهزأ ولعب به . وهذا هو بعينه حال المنافق ، فإنه بلسان ذاته يسأل عن الجنة التي هي دار المتقين ، فيهديه ربه بحسب أصل الفطرة الإلهية إلى تلك الدار الباقية ، ولكن في أثناء السبيل ينعاج عن الطريق وينحرف عن الصراط السوي ، وينتهي المنافق إلى دار الأشرار والشياطين ، فهل هذا غير الاستهزاء ؟ ! فاستهزاؤه تعالى من الأعيان الخارجية ، ولأجل ذلك ربما كان يصح الاستناد إليه تعالى وإن كان مبدأ الانحراف - كما تقرر وتحرر - سوء الاختيار وخبث الأسرار الناشئ هو أيضا أحيانا من الفعال الباطلة أيضا .