السيد مصطفى الخميني
542
تفسير القرآن الكريم
فاقد الإرادة والقدرة في جميع أنحاء مملكته ، وأن كل فعل وإن كان من فاعل مباشري معلول إرادته الذاتية القديمة ، من غير أولويته تعالى في ذلك ، لأن الجزء الأخير يحصل بإرادة العبد . فما هو إمداده الغيبي ليس إلا ترددهم مع شياطينهم ، فإن هذا التردد والحركة لها الصورة المفاضة من الغيب ، ولها العلة القريبة ، وهي إرادة المنافق ، فإذا أراد التردد المتقوى به فقد أمده الله تعالى في طغيانه ، لأن تلك الصورة تحصل حسب العلل والمعاليل في مادتهم النفاقية . خذلهم الله تعالى في الدارين . البحث الثاني حول الحركة التضعيفية ومن البحوث المشار إليها فيها : أن هذه الشقاوة وفي مقابلها السعادة ، تحصل على نعت التدريج والحركة ، والخروج من النقص إلى الكمال المناسب بحاله ، ويكون على نعت الحركة التضعيفية المتصورة في دار الوجود بالنسبة إلى الأشقياء والأسفلين ، وذلك لقوله تعالى : * ( يمدهم في طغيانهم ) * ، فإن في الفعل على نعت الاستقبال إفادة التدريج ، وبذلك يومئ إلى أن هذه الحركة التدريجية قابلة للقطع بقطع الإمداد وما يمدون به ، وهو التردد إلى الشياطين واختيار النفاق وسوء قولهم : * ( إنما نحن مستهزئون ) * ، فإن كل هذه الأمور من الإمداد الإلهي الحاصل