السيد مصطفى الخميني
538
تفسير القرآن الكريم
الحكم الإرشادي دون التحريم الشرعي . وبالجملة : يخطر بالبال أن يقال : إن الإعانة على الطغيان والإثم والكفر ممنوع حتى عليه تعالى ، وفي الموارد التي يمدهم الله في طغيانهم : إما يكون ذلك لا عن استحقاق فهو أفحش ، وإن كان عن استحقاق ويتمكن من ترك الإعانة فيجب ، وإن لا يتمكن يلزم عدم قدرته وإرادته تعالى ، وهو أشد فسادا وأظهر بطلانا . ولأجل ذلك وأمثاله يلتزم الفقيه في هذه الآيات بالتأويل والتوجيه ، المنتهي إلى تحديد الله تعالى أيضا في عموم نفوذ قدرته وحكمته ، حذرا عن سوء الأدب إلى ساحته ومقامه ، غفلة عن أنه في ذلك ربما يلزم الفساد الأكثر وسوء الأدب الأشد ، وتكون الآية المشار إليها - المشتملة على النهي - دليلا على أن المراد بقوله تعالى : * ( يمدهم في طغيانهم يعمهون ) * أنه يتركهم ويدعهم ويكلهم إلى أنفسهم ، ويفوض الأمر إليهم ، ويخرجون بذلك عن حكومته تعالى في اعتبار كما لا يخفى . وسيظهر في البحوث الآتية - المتكفلة بهذه المسألة - كيفية حل المعارضة بين الإرادة التشريعية التحريمية والتكوينية الإمدادية ، فاغتنم .