السيد مصطفى الخميني
534
تفسير القرآن الكريم
الوجه السادس حول كون الآية إنشائية يظهر من الأكثر أن الآية الشريفة جملة أخبارية ، وفي بعض العبائر احتمال كونها إنشائية ، فيكون دعاء وشعارا عليهم ، وإبراز انزجار من قبله تعالى بالنسبة إلى طائفة اليهود أولا ، وإلى من يشابههم من سائر الملل ثانيا ، لعدم اختصاص لها في حقهم ، ففي هذه الآية وما مر من الآيات السابقة ، نوع هتاف يعتبره العقلاء ويساعد عليه الاعتبار . وبذلك ينحل كثير من المعاضل والمشاكل ، مما لا حاجة إلى تصحيح النسبة - مثلا - في قوله تعالى : * ( يمدهم ) * ، وهذا النحو من العلامات والإعلانات متعارفة ، ولعل قوله تعالى : * ( قاتلهم الله أنى يؤفكون ) * ( 1 ) من أظهر مصاديقه . أقول : والذي هو الحق أن جميع الشعارات المتعارفة والهتافات اليومية وغير اليومية ، كلها تجئ على صيغة الماضي أو الأمر الغائب ، ومنه قوله تعالى : * ( قاتلهم الله ) * ، ومنه قول الناس : وليحي كذا ، وليسقط فلان ، وأما الهتاف بالفعل المستقبل فهو خلاف الديدن العصري ، ولم يعهد ذلك حسب التأمل والتدبر في المجامع والاستعمالات ، فالاحتمال المزبور غير قائم عليه شاهد .
--> 1 - التوبة ( 9 ) : 30 ، المنافقون ( 63 ) : 4 .