السيد مصطفى الخميني
533
تفسير القرآن الكريم
الوجه الخامس حول استناد المدد إليه تعالى ما ذكرناه وأبدعناه لحل مشكلة نسبة الاستهزاء إليه تعالى على سبيل الحقيقة ، لا يأتي في نسبة المدد إليه تعالى ثانيا في الآية الشريفة ، ولكن الذي عرفت منا تحقيقه في الآيات السابقة من نسبة الختم والزيادة والخدعة إليه تعالى وأنها نسبة حقيقية أيضا ، يكفيك هنا ، ولا سيما في هذه الآية الشريفة ، التي فيها من الأسرار ما خفي على الآدميين ، وهو كما يأتي تفصيله : أن مبدأ هذه النسب موجود في ذوات النسب ، وأن السير الطبيعي والمحافظة على قانون العلل والمعاليل تقتضي صحة هذه النسبة ، بلا استلزام للنقص في المبدأ الأعلى ، ولا مجاز في أصل الانتساب . وما ترى في الكتب المفصلة من الاختلاف في هذه النسبة مجازيا وأمثالها ، مما لا بأس به في ذاته ، لكثرة المجازات في كلمات البلغاء وفي الكتاب الإلهي ، ولكنها لا تعطي عمومية الحكم ، وسريانه في جميع النسب الموجودة في القرآن ، مع أن جل المعارف العرفانية الدقيقة والحقائق العلمية الفلسفية ، تتخذ من اختلاف النسب الموجودة فيه ، فلا تغفل ولا تكن من الخالطين .