السيد مصطفى الخميني

532

تفسير القرآن الكريم

أن تكون الجملة إخبارية أو إنشائية . الوجه الرابع كيفية الاستهزاء منه تعالى الفعل المستهزئ به اليهود معلوم من الكتاب العزيز ، فإن في ترددهم ، وبين شياطينهم وبين المؤمنين ، يحصل سوء نظرهم ، وأما الفعل المستهزأ به اليهود من الناحية المقدسة فغير واضح ولأجله اختلفوا أنه في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما . والذي يحصل لي : أنه يتضح من قوله تعالى : * ( ويمدهم في طغيانهم يعمهون ) * ، فإن الاستهزاء والسخرية الإلهية ، ليست من مقولة الكم والكيف ، بل هي من الخارجيات المتحيزة والحركات الذاتية المتجوهرة ، فهم بعد طغيانهم المنسوب إلى أنفسهم يمدون في الغواية والضلالة والانحراف على خلاف الدعوة الأولية الفطرية المتوجهة إليهم ، فهم مدعون إلى الصراط المستقيم ، ومبعوثون إلى السبيل القيم أولا ، ولكنهم يمدون في سبيل الغي والفطرة المحجوبة المنحرفة عن الجادة المعتدلة ، وهل الاستهزاء إلا ذلك ؟ ! وهل هذا من غير رب السماوات والأرض ؟ ! والله من ورائهم محيط .