السيد مصطفى الخميني

516

تفسير القرآن الكريم

التعاهد تارة وعدم المعاهدة أخرى ، وعلى دأبهم وعادتهم مرارا * ( قالوا آمنا ) * كإيمانكم بالمبدأ والآخرة وبأصل الرسالة دون شخص الرسول ، وقد أهملوا في كلامهم حتى لا يعلم حالهم ، * ( وإذا خلوا ) * وانصرفوا خالين * ( إلى شياطينهم قالوا إنا معكم ) * ومعتقدون بما اعتقدتم ، * ( إنما نحن مستهزئون ) * ، ونحن الاستهزاء شغلنا ودأبنا وملكتنا . وقريب منه : * ( إنما نحن مستهزئون ) * ، فيستهزئون بالمؤمنين وشياطينهم ، فيقولون عند كل من الطائفتين خلاف ما كان عندهم ، وإن شياطينهم يحركونهم نحو الاستهزاء بالمؤمنين ، ولكنهم كانوا في الشيطنة أقوى منهم ، فهم على هذا طائفة من المنافقين غير المعتقدين بما اعتقد بهم شياطينهم . وقريب منه : * ( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ) * مع أنهم ما كانوا مؤمنين لا بالله ولا بشئ آخر ، وكانوا يقولون خطابا للمؤمنين : * ( آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم ) * المحركة ، * ( قالوا إنا معكم ) * ضدا عليهم وعنادا ، و * ( إنما نحن من الجماعة المستهزئين الذين يستهزئون بالمؤمنين ، وإن كانوا مختلفين بحسب الاعتقاد ، لأن منهم اليهود والكفار والمشركين . وقريب منه : وإذا خلا بعضهم مع بعض ، وإلى أنفسهم الذين هم الشياطين ، واتفقوا في الخلوة ، يقول كل للآخر : * ( إنا معكم ) * ، وإذا خلا الذين فيهم من النورانية شئ إلى شياطينهم الذين هم في الظلمة منغمرون ، * ( قالوا إنا معكم ) * معية جسمانية وروحانية * ( إنما نحن مستهزئون ) * .