السيد مصطفى الخميني

517

تفسير القرآن الكريم

وعلى بعض المشارب الاخر * ( وإذا لقوا الذين ) * من جنود الحق الباطنية والظاهرية * ( قالوا ) * بلسان ذاتهم : * ( آمنا ) * ، ويكون إيماننا واردا في قلوبنا ، وراسخا في نفوسنا ، * ( وإذا خلوا إلى شياطينهم ) * المعلمين لهم ، والمرشدين إياهم إلى الفساد والباطل ، وقواهم الوهمية الشيطانية ، والأفكار الخيالية الظلمانية ، * ( قالوا إنا معكم ) * وإنا غير منسلكين في سلك العقول النورانية ، و * ( إنما نحن مستهزئون ) * ، فتكون الآية ، كما هي ناظرة إلى القضايا الخارجية الاتفاقية بين الأشخاص والأبدان الحقة والباطلة ، كأنما هي تشير إلى حالات النفوس والمباحثات والمقاولة الواقعة بين القوى الهادية والقوى المضلة ، والنفس الإنسانية هي المنافق الواقعة بين تلك القوى ، فنعوذ بالله من شرها الرجيم . وعلى مسلك الخبير ومشرب البصير إن الآيات الإلهية تتحمل المعاني الكلية والجزئية على اختلاف مراتبها . وفي وجه إبداعي أشرنا إليه : أن جميع المعاني الحاصلة في النفوس المتعلمة هي العلوم الفعلية للحق الأول ، وهي القابلة لانطباق الكتاب الإلهي عليه ، لأنه العلم النازل ، فلا تزل ولا تشقى .