السيد مصطفى الخميني
504
تفسير القرآن الكريم
أنفسهم حمل كلامهم على الكذب والافتراء ، فيحتاجون إلى التأكيد ، وإلى أن يقولوا : * ( إنما نحن مستهزئون ) * فإنه بمثل ذلك يمكن أن يعتقدوا أنهم لم ينسلكوا في سلك المهتدين ، وإلا فمجرد قولهم : إنا معكم ، غير كاف ، بل لابد من انضمام السب والتوهين والهتك حتى يستبان أمرهم عندهم ، وكأنه كانوا إذا لحقوا بالمسلمين لا يرتضون بمثل ذلك وتلك الإهانة والاستخفاف لعنهم الله تعالى . الوجه السابع الاستهزاء شغل اليهود يخطر بالبال أن يقال : إن قضية الآية صدرا هو أن يكون ذيلها هكذا : وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا : إنا كنا مستهزئين ، ضرورة أنهم حين الخلوة ما كانوا مستهزئين . والجواب : أن إجراء المشتق على الذات بلحاظ الزمان الماضي جائز وشائع ، ولكن الذي يخطر إلى لب ذوي الألباب : هو أن النظر ربما كان إلى أنهم كانوا اتخذوا الاستهزاء والسخرية شغلا وعادة لهم ، وكانوا هم في المدينة مستهزئين الناس المختلفين ، فيعرفون أنفسهم : بأنا مستهزئون ، ولا يخص استهزاؤهم بالمؤمنين ، نعم قد استهزؤوهم في المرة الأخيرة ، فعوقبوا باستهزاء الله بهم . ولعمري إن اليهود كلا كذلك ، لأن من يتدبر في أقاويلهم وعقائدهم يجد