السيد مصطفى الخميني
505
تفسير القرآن الكريم
أنهم المستهزئون ، إلا أن في الحقيقة يرجع استهزاؤهم على أنفسهم غافلين عن ذلك ، وغير شاعرين به . والله من ورائهم محيط . ومما يؤيد أن الآية الشريفة تفيد أنهم من المستهزئين حسب الجبلة وبالطبع : حذف متعلقه وإلا كان ينبغي أن يقال : إنما نحن مستهزئون بهم ، فيعلم منه أنهم على هذه الرذيلة انغرسوا . الوجه الثامن الفرق بين المنافقين وشياطينهم ربما يستظهر - كما عليه طائفة المفسرين - أن الذين لاقوا المؤمنين غير شياطينهم ، وأن شياطينهم كانوا من ورائهم ، واختلفوا في أن الذين لاقوهم هم أكابرهم ، أم شياطينهم . وقد مر الإيماء إليه فيما سلف ، والذي أردنا الإشارة إليه : هو أن من مراتب السعادة ، ومن منازل النورانية والفضيلة ، منزلة اللقاء ومرتبة الملاقاة مع الأنوار والسعداء ، فإن من كان فيه استعداد اللقاء لابد وأن يكون فيه نوع من السنخية ، وغير مباين مع النورانية المطلقة . ولأجل هذه المرحلة من الاستعداد ، الذي شرحه صدر الآية الشريفة بقوله تعالى : * ( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ) * وشرحه قوله تعالى : * ( قالوا آمنا ) * ، فإنه أيضا يكشف عن المرتبة النازلة عن النورانية الإجمالية فيهم .