السيد مصطفى الخميني
503
تفسير القرآن الكريم
الكهنة جماعة منهم كعب بن الأشرف من بني قريظة ، وأبو بردة في بني السلم ، وعبد الدار في جهينة ، وعوف بن عامر في بني أسد ، وابن السوداء في الشام ( 1 ) . انتهى ما في " المحيط " . والسر في ذلك : اعتقاد العرب بأن الكهنة يفعلون ويستمدون بالجن والشيطان الجني ، كما هو الآن كذلك في عصرنا ، والذي عرفت منا تحقيقه : أن المراد من الشياطين أنفسهم ، أي إذا لاقوا المؤمنين قالوا : آمنا ، وإذا خلوا ومضوا إلى الخلوة قال بعضهم لبعض : إنا معكم ، أو إذا لاقوا الآخرين من أصدقائهم ، قالوا : إنا معكم ، وإلا فكانت الجن تعرف حالهم ، ولا يخفى عليهم ضمائرهم . الوجه السادس نكتة أخرى في التأكيد عند مخاطبة الشياطين من وجوه البلاغة : أن اليهود حين المقابلة وعند لقاء المؤمنين ، يظهرون الإيمان من غير تأكيد ، وذلك لأن الإسلام قد أمر بسماع قول الشاهد وإقرار المقر وترتيب أحكام الإسلام عليه ، من غير حاجة إلى التأكيد والحلف . وهم حين الخلوة مع شياطينهم لأجل كونهم شياطين خبثاء مردة ، لا يقبلون ظواهر الأقوال ، ولا يعتنون بمجرد الإقرار ، لأن مقتضى القياس إلى
--> 1 - البحر المحيط 1 : 69 .