السيد مصطفى الخميني
502
تفسير القرآن الكريم
من المنافقين ، فدأب المنافقين كان ذلك ، وهو الإبراز عند اللقاء ، وتأكيد الاستهزاء والخلاف عند الخلوة معهم ، وهي شيطنتهم . ومما يؤيد ما ذكرناه : وحدة نسق الآيات وسياق الضمائر ، فإن الكل ترجع إلى تلك الطائفة من الناس ، وأنهم كانوا إذا قيل : آمنوا ، قالوا : كذا ، وإذا قيل لهم : لا تفسدوا ، قالوا : كذا ، وإذا لقوا المؤمنين قالوا كذا ، وعند الخلوة مع أنفسهم قالوا : كذا ، فما ترى في كلماتهم من التقدم [ خطوة ] والتأخر أخرى كله من الغفلة عن حقيقة الحال في الآيات الإلهية . الوجه الخامس المراد من " شياطينهم " حسب الموازين يكون المراد من " شياطينهم " الذين يلقون الشيطنة والتمرد ، وقد عرفت أن الشيطان ليس موضوعا لطائفة خاصة من المتمردين والعاصين ، فالخلاف المشاهد بين أرباب التفسير قديما وحديثا ، يرجع إلى الشياطين في عصر النزول ، لا في حدود الوضع ، فعن ابن عباس والسدي : هم اليهود الآمرون بتكذيبهم ( 1 ) ، وعن ابن مسعود وعن ابن عباس في رواية : هم رؤساء الكفر ( 2 ) ، وعن الكلبي : هم شياطين الجن ، وعن الضحاك وجماعة : هم كهنتهم ، وقد كان في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من
--> 1 - راجع تفسير ابن كثير 1 : 89 ، وتفسير الطبري 1 : 130 . 2 - راجع تفسير الطبري 1 : 130 .